الشيخ سالم الصفار البغدادي
226
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
ثم يتابع القرطبي بقوله : ) « وشرطي . . واضرب عن كثير من قصص المفسرين وأخبار المؤرخين ، إلا ما لا بد منه . . نبيّن فيه ما تحتوي عليه من أسباب النزول والتفسير الغريب ، فإن لم تتضمن حكما ذكرت فيها من التفسير والتأويل هكذا إلى آخر الكتاب . . » « 1 » . أما موقفه من الإسرائيليات - التي ملأت كتب سلفه - فقد كان يرفضها ، ولا يتعرض إليها ، غير أن كتابه لم يخل منها « 2 » ؟ ! ! وهذا دليل صريح يضاف إلى الأدلة السابقة عن انحراف سلفهم عن السنة النبوية الشريفة بتلك الإسرائيليات واستبدالها بسنة اليهود ، والتي فسروا بها الكتاب ليجيء على نسق الانحراف التوراتي فهل ينفع ترقيع القرطبي ؟ ! بينما الكفر والبدع والزندقة لمن فسر أو أخذ من أهل البيت عليهم السّلام ، ولو كان ذلك موجد في كتبهم إما متواترا أو يكاد يبلغ التواتر . ويرمى أصحابها بأنهم لا يستأمنون على حديث أو تفسير ، لا لشيء إلا لأنهم قالوا : إن آية التصدق بالخاتم نزلت في علي عليه السّلام وهو يصلي . . أو أن أولي الأمر هم أئمة أهل البيت عليهم السّلام . . أو كونهم أهل الذكر . . ؟ ! وفي المحصلة أن مما يؤكد ذلك ظهور المخالفة والانحراف بل الضلال في أكثر تفاسيرهم ومنها قيد البحث موضوع التفسير وذلك بما يلي في هذا المبحث : أ - مسح الأرجل أو غسلها ؟ قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة : 6 ] . فإن قلنا بالكسر في ( أرجلكم ) فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على
--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه 1 / 3 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 2 / 25 ، والتفسير والمفسرون 2 / 458 .